البهوتي
437
كشاف القناع
يقبل إقراره لكونه إقرارا في حق نفسه . ( وإن قضى ) الضامن ( الدين المؤجل قبل أجله لم يرجع ) على المضمون عنه ( حتى يحل ) أجله ، لأنه لا يجب له أكثر مما كان للغريم ولأنه متبرع بالتعجيل . فلم يرجع قبل الاجل ، كما لو قضاه أكثر من الدين . ( وإن مات المضمون عنه أو الضامن . لم يحل الدين ) لأن التأجيل حق من حقوق الميت . فلم يبطل بموته كسائر حقوقه . ( وإن ماتا ) أي الضامن والمضمون عنه . ( فكذلك ) أي لم يحل الدين لما تقدم . و ( إن وثق الورثة ) برهن يحرز ، أو كفيل ملئ بأقل الامرين من الدين أو التركة . ( وإلا ) بأن لم توثق الورثة ( حل ) الدين لما يأتي في الحجر . ( ويصح ضمان الحال مؤجلا ) نص عليه . لحديث رواه ابن ماجة عن ابن عباس مرفوعا ، ولأنه التزمه مؤجلا بعقد ، فكان مؤجلا كالبيع . لا يقال : الحال لا يتأجل . وكيف يثبت في ذمتيهما مختلفا . لأن الحق يتأجل في ابتداء ثبوته بعقد ، وهنا كذلك ، لأنه لم يكن ثابتا عليه حالا . ويجوز تخالف ما في الذمتين . ( فلصاحب الحق مطالبة المضمون عنه في الحال دون الضامن ) فلا يطالبه حتى يحل الاجل ، ( وإن ضمن المؤجل حالا ، صح ) الضمان ولم يصر حالا ، ( ولم يلزمه ) أي الضامن ( قبل أجله ) لان الضامن فرع المضمون عنه ، فلا يستحق مطالبته دون أصله . والفرق بينهما وبين التي قبلها : أن الحال ثابت مستحق القضاء في جميع الزمان ، فإذا ضمنه مؤجلا فقد التزم بعض ما يجب على المضمون عنه ، فصح ، كما لو كان الدين عشرة فضمن خمسة . وأما المؤجل فلا يستحق قضاؤه إلا عند أجله . فإذا ضمنه حالا التزم ما لم يجب . كما لو كان الدين عشرة فضمن عشرين . فصل : ( الكفالة ) صحيحة لقوله تعالى : * ( قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ) * ولان الحاجة داعية إلى الاستيثاق بضمان المال أو البدن . وضمان المال يمتنع منه كثير من الناس . فلو لم تجز الكفالة بالنفس لأدى إلى الحرج ، وعدم